الهـــروب الكبير
السبت, 27 يونيو/الصيف 2009 08:10    PDF طباعة البريد الإلكترونى

عز الدين بيزان الإسطورةقصة مباراة الهروب الكبير يرويها / شاهـد عيــان 1990/6/29

كانت الأسرة الإتحادية تمر بظروف غايــة في الصعوبة و هي ترى الحلم بالحصول على البطولة الثالثة على التوالي للدوري الليبي لكرة القدم يتلاشى شيئاً فشيئاً ,, خاصةً بعد تعادل فريق الإتحاد في مبارياته الثلاثة في ذهاب الدوري الرباعي

 و تصدر منافسه التقليدي الأهلي بطرابلس لمرحلة الذهاب بخمسة نقاط و بفارق نقطتين على الإتحاد ,,,من هنا كانت الاجواء النفسية مشحونة جــداً , و مازاد الطين بلّة هو إصابة أعمدة الفريق في ذلك الوقت أمثال أبوبكر باني و سليمان عمر ( و ما أدراك ما باني و سليمان في تلك الأيــام ) !!

و إقترب موعد اللقــاء الهام و الذي على ضوء نتيجته  ستتضح بصورة كبيرة ملامح الفريق الذي سيفوز بالبطولة لموسم 89/90 , و إن كانت وضعية الأهلي بطرابلس أحسن من الإتحاد إذ يكفيه التعادل أمام الإتحاد ليخطو خطوة هامة نحو البطولة .. أم الإتحاد فليس هناك أمل له في العودة للمنافسة على اللقب إلاّبالفـــوز على الأهلي بطرابلس .

كـــانت جماهير الإتحاد غاضبة جــداً من مستوى اداء الفريق في مباريات ذهاب الدوري الربــاعي و أتذكر أنه في الليلة السابقة للمباراة مســاء الخميس الموافق 28/6/1990م دار نقاش و جدل كبير بين مجموعة من المشجعين و كيف سيكون التشجيع فيها ..فما كان من احد المشجعين الأوفياء و المخلصين و الغيارى على سمعة و تــاريخ الإتحاد إلاّ أن كتب على قمــاش أحمر متر في المتــر عبارة (( النصـــر أو المـــوت )) و كانت هي اللافتة الوحيدة البارزة يوم المبــارة و أظن ان اللاعبين أستوعبوا الدرس .. فالموت هنا ليس الموت الجسدي و لكنه الموت المعنوي الذي سينتهي به ذلك الجيل من اللاعبين الافــذاذ !!

و جاء اليــوم المعــلوم الجمعة 29/6/1990 أفرنجي ليدخل فريق الإتحاد لأرضية ملعب 11 يونيو بــطرابلس تحت قيادة النجم الإسطورة عز الدين بيزان الذي يحمل شــارة رئيس الفريق لأول مرة في حيــاته .. و بداء اللعب سجالاً بين الفريقين حتى جاءت الدقيقة الخامسة و الثلاثون (د35) من الشوط الأول ليستلم بيزان الكرة و يراوغ من كان أمامه من مدافعي الأهلي بطرابلس و ليسدد من خارج المنطقة كرة قوية ولجت شباك شنقب للتحول المدرجــات إلى كتلة حمـــراء .. و ما هي إلاّ دقــيقة مرت على تسجيل الهدف الأول حتى رفع سالم مانة كرة رائعة على طبق من ذهب ليحولها الأسطورة المرعب بيزان برأسه هدفاً ثانياً وسط ذهول حارس أهلي طرابلس و رفاقه من هذه الصدمة و الكارثة التي حلت بهم ..و هنا جـــاء دور الغوغاء ليقوموا بدورهم المعتاد عند الخسارة خاصةً إذا كانت من الإتحاد فبداوا يرمون بكل شئ لأرضية الملعب حتى انك لا تعرف هل يقذفون لاعبيهم أم لاعبي الفريق المنافس و مــا كان من لاعبي اهلي طرابلس إلاّ الإنسحاب من ملعب 11 يونيو , و ليبقى حكم المباراة و فريق الإتحاد في إنتظار الوقت القانوني لمثل هذه الحــالات و ليعلن بعد ذلك الحكم الدولي / عبد العزيز الشريف عن نهاية المباراة و ليتحول ملعب 11 يونيو و شوارع المحروسة طـرابلس إلى أعراس إتحادية تواصلت حتى ساعات الصباح الأولى ,,

و السؤال المحير و الذي لم يجد له أحد أي تفسير إلى يومنا هذا حتى الأهلاوية أنفسهم :- لماذا أنسحبوا في تلك المباراة ؟!؟ و قد لمح بعض الخبثــاء آنذاك بان فريق الأهلي بطرابلس كان ذكياً في عملية إنسحابه لأنه لو واصل لعب المباراة لكانت النتيجة يتتضاعف و ربما يعود الإتحاد لتسجيل أهداف قياسية كالتي كان يسجلها في مرمى أهلي طرابلس في فترة الخمسينيات و هذا مالم يعد يحتمله جمهور اهلي طرابلس .!!

الغريب في الأمر أن المبراة و ظروفها و ملابساتها كانت واضحة للجميع وضوح الشمس و القرار بشــأنها كان يمكن أن يتخده أصغر موظف بالاتحاد العام لكرة القدم و ذلك بإعتماد نتيجتها بهدفين مقابل لا شئ لصالح الاتحاد .. و لكن اللجنة المشرفة على الدوري الربــاعي أخدت تتهرب و تتدرع بعدم تواجد رئيس الإتحاد العام الذي كان يتابع مباريات كأس العالم في إيطاليا.. لكن لأن الحق يَعلى و لا يُعلى عليه فقد تم إعتماد النتيجة فيما بعد لصالح الإتحاد , و ليواصل فريق الإتحاد مشـواره و يفوز بالبطولة الثالثة على التوالي و السابعة في تاريخه ..و لتسجل تلك المباراة في ذاكرة كل الإتحاديين على إنها مباراة ( الهـــــروب الكبير )

,,, شاهد عيان